الشيخ الطبرسي

200

تفسير جوامع الجامع

* ( يا أيها الذين آمنوا ادخلوا في السلم كآفة ولا تتبعوا خطوا ت الشيطان إنه لكم عدو مبين ( 208 ) فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البينات فاعلموا أن الله عزيز حكيم ) * ( 209 ) * ( السلم ) * بكسر السين وفتحها ، قال أبو عبيدة ( 1 ) : السلم - بالكسر - والإسلام واحد ، والسلم : الاستسلام ، والمعنى : ادخلوا في الإسلام والطاعة ( 2 ) ، وروى أصحابنا : أنه الدخول في الولاية ( 3 ) * ( كآفة ) * أي : جميعا لا يخرج أحد منكم يده عن طاعته ، وهو من الكف كأنهم كفوا أن يخرج منهم أحد باجتماعهم * ( فإن زللتم ) * عن الدخول في السلم * ( من بعد ما جاءتكم ) * الحجج على أن ما دعيتم إليه حق * ( فاعلموا أن الله عزيز ) * غالب لا يعجزه الانتقام منكم * ( حكيم ) * لا ينتقم إلا بحق . سورة البقرة / 210 و 211 * ( هل ينظرون إلا أن يأتيهم الله في ظلل من الغمام والملائكة

--> ( 1 ) هو معمر بن المثنى التيمي ، تيم قريش أو تيم بني مرة على خلاف بينهم ، وهو على القولين معا مولى لتيم ، وقد اختلفوا في مولده ، ولعل الأقرب إلى الصحة أنه ولد في سنة 110 ه‍ ، والمراجع تضعه في عداد علماء أهل البصرة فلعله ولد فيها ، وتوفي فيما بين سنتي 209 ، و 213 ه‍ وقد عمر . ومن أخباره أنه بلغه أن الأصمعي يعيب عليه كتاب المجاز ، فقال : يتكلم في كتاب الله تعالى برأيه ! فسأل عن مجلس الأصمعي في أي يوم هو ، فركب حماره في ذلك اليوم ، ومر بحلقته ، فنزل عن حماره وسلم عليه ، وجلس عنده وحادثه ثم قال له : أبا سعيد ، ما تقول في الخبز أي شئ هو ؟ فقال : الذي تخبزه وتأكله ، فقال أبو عبيدة : قد فسرت كتاب الله تعالى برأيك ، فإن الله تعالى قال : * ( وقال الآخر إني أريني أحمل فوق رأسي خبزا ) * فقال الأصمعي : هذا شئ بان لي ، فقلته ولم أفسره برأيي ، فقال أبو عبيدة : والذي تعيب علينا كله شئ بان لنا فقلناه ، ولم نفسره برأينا ، وقام وركب حماره وانصرف . ( أخبار النحويين للسيرافي : ص 67 ، ومختار أخبار النحويين : ص 150 ، ووفيات الأعيان لابن خلكان : ج 4 ص 313 - 331 ، والأغاني : ج 5 ص 107 ) . ( 2 ) مجاز القرآن : ج 1 ص 71 - 72 . ( 3 ) انظر الكافي : ج 1 ص 417 ح 29 ، وتفسير القمي : ج 1 ص 71 .